الشيخ جعفر كاشف الغطاء

62

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

المبحث الرابع : في العدل بمعنى أنّه لا يجور في قضائه ، ولا يتجاوز في حكمه وبلائه يثيب المطيعين ، وينتقم بمقدار الذنب من العاصين . ويكلَّف الخلق بمقدورهم ، ويعاقبهم على تقصيرهم ، دون قصورهم . ولا يجوز عليه أن يقابل مستحقّ الأجر والثواب بأليم العذاب والعقاب . لا يأمر عباده إلا بما فيه صلاحهم ، ولا يكلَّفهم إلا بما فيه فوزهم ونجاحهم . الخير منشؤه منه ، والشرّ صادر عنهم ، لا عنه . ويكفي في البرهان عليه : غناه عن الظلم ، وعدم حاجته إليه ، وأنّه تعالى منزّه عن فعل القبيح ، كما يشهد بذلك العقل الصحيح ، مع أنّه أمر بالعدل والإحسان ، وذمّ الظلم وأهله في صريح القرآن ، وأحال الظلم على ذاته ، كما دلّ عليه صريح آياته ، وكرّر اللعن على الظالمين في محكم كتابه المبين ، وأخرجهم عن قابليّة الدخول في جملة الأوصياء والمرسلين ، بقوله تعالى « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » ( 1 ) . وقد جرى مثل ما ذكرناه وحرّرناه وسطرناه على لسان أنبيائه وخاصّة أصفيائه وأوليائه ، الذين دلَّت على صدقهم المعجزات ، وقامت عليه البراهين والآيات .

--> ( 1 ) البقرة : 124 .